الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

523

مختصر الامثل

واحد ، إذا قتلوا منّا قتيلًا لم يُقد وأعطونا ديته سبعين وسقاً من تمر وإذا قتلنا منهم قتيلًا ، قتلوا القاتل ، وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقاً من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجا منّا وبالرجل منهم رجلين منّا ، وبالعبد الحر منا وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم فأنزل اللَّه في الرجم والقصاص الآيات . التّفسير التحكيم بين الأنصار والأعداء : تدلّ هاتان الآيتان والآيات التي تليهما ، على أنّ للقاضي المسلم الحق - في ظل شروط خاصة - في الحكم في جرائم الطوائف الأخرى من غير المسلمين . لقد بدأت الآية الأولى الخطاب بعبارة : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ » . وربّما جاء استخدام هذا التعبير من أجل إثارة أكثر لدافع الشعور بالمسؤولية لدى النّبي صلى الله عليه وآله . بعد ذلك تُطمئن الآية النبي صلى الله عليه وآله - كتمهيد لبيان الحكم التالي - فتقول : « لَايَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ » . وبعد أن تذكر الآية تجاوزات المنافقين والأعداء الداخليين ، تتناول وضع الأعداء الخارجيين واليهود الذين كانوا سبباً لحزن النبي صلى الله عليه وآله فتقول الآية : « وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا » . ثم تشير الآية إلى قسم من تصرفات هؤلاء المشوبة بالنفاق والرياء ، فتؤكّد أنّهم إنّما يستمعون كلام النبي لا لأجل اطاعته ، بل لكي يجعلوا من ذلك وسيلة لتكذيب النبي والافتراء عليه حيث تقول الآية : « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ » . ثم تفضح الآية الصفة الثالثة لليهود ، فتبيّن أنّهم يتجسّسون على المسلمين لمصلحة قوم آخرين ممّن لا يحضرون الاجتماعات الإسلامية التي تعقد في مجلس النبي صلى الله عليه وآله فتقول الآية : « سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ » . ثم تذكر الآية انحرافاً آخر لهؤلاء اليهود ، فتشير إلى تحريفهم لكلام اللَّه سبحانه وتعالى من خلال تحريف الألفاظ أو تحريف المعاني الواردة في هذا الكلام ، فهم إن وجدوا في كلام اللَّه حكماً يخالف مصالحهم أوّلوه أو رفضوه جملة وتفصيلًا ، كما تقول الآية : « يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ » . والأعجب من ذلك أنّ هؤلاء قبل أن يحضروا مجلس النّبي كانوا يقرّرون كما يأمرهم كبارهم أنّهم إن تلقّوا من محمّد صلى الله عليه وآله حكماً موافقاً لميولهم وأهوائهم قبلوا به ، وإن كان مخالفاً لهوى أنفسهم ردّوه وابتعدوا عنه ، تقول الآية الكريمة : « يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ